الشيخ الطبرسي
290
تفسير مجمع البيان
أي : علامة لوقت الحمل والولد . فجعل الله تعالى تلك العلامة في إمساك لسانه عن الكلام إلا إيماء من غير آفة حدئت فيه بقوله : ( قال آيتك ) أي : قال الله . ويحتمل أن يكون المراد قال جبرائيل آيتك أي : علامتك ( أن لا تكلم الناس ثلاثة أيام إلا رمزا ) أي : إيماء ، عن قتادة . وقيل : الرمز تحريك الشفتين ، عن مجاهد . وقيل : أراد به صوم ثلاثة أيام ، لأنهم كانوا إذا صاموا لم يتكلموا إلا رمزا ، عن عطا ( 1 ) . ( واذكر ربك كثيرا ) أي : في هذه الأيام الثلاثة ومعناه : إنه لما منع من الكلام ، عرف أنه لم يمنع من الذكر لله تعالى ، والتسبيح له ، وذلك أبلغ في الإعجاز . ( وسبح ) أي : نزه الله . وأراد التسبيح المعروف . وقيل : معناه صل كما يقال : فرغت من سبحتي أي : صلاتي . ( بالعشي والإبكار ) في آخر النهار وأوله . ( وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين [ 42 ] يا مريم اقنتي لربك واركعي مع الراكعين [ 43 ] ) . المعنى : قدم تعالى ذكر امرأة عمران ، وفضل بنتها على الجملة . ثم ذكر تفصيل تلك الجملة فقال : ( وإذ قالت الملائكة ) إذ هذه معطوفة على ( إذ ) في قوله : ( إذ قالت امرأة عمران ) أو يكون معناه : اذكر إذ قالت الملائكة . وقيل : يعني جبريل وحده ( يا مريم إن الله اصطفاك ) أي : اختارك وألطف لك ، حتى تفرغت لعبادته ، واتباع مرضاته . وقيل : معناه اصطفاك لولادة المسيح ، عن الزجاج ( وطهرك ) بالإيمان عن الكفر ، وبالطاعة عن المعصية ، عن الحسن وسعيد بن جبير . وقيل : طهرك من الأدناس والأقذار التي تعرض للنساء من الحيض والنفاس ، حتى صرت صالحة لخدمة المسجد ، عن الزجاج . وقيل : طهرك من الأخلاق الذميمة ، والطبائع الردية ( واصطفاك على نساء العالمين ) أي : على نساء عالمي زمانك ، لأن فاطمة بنت رسول الله ، صلى الله عليها ، وعلى أبيها ، وبعلها وبنيها ، سيدة نساء العالمين ، وهو قول أبي جعفر " عليه السلام " . وروي عن النبي " صلى الله عليه وآله وسلم " أنه قال : " فضلت خديجة على نساء أمتي ، كما فضلت مريم على نساء العالمين " . وقال أبو جعفر : معنى الآية اصطفاك من ذرية الأنبياء ، وطهرك من السفاح . اصطفاك لولادة
--> ( 1 ) الظاهر أن التفسير الأخير أوجه بدليل قوله تعالى حكاية عن مريم : ( إني نذرت للرحمن صوما ) ( فأشارت إليه ) ( سورة مريم ، الآيتان : 26 - 29 ) .